يقوم القانون الدستوري بصفة عامة بتنظيم العلاقة بين الحاكم و المحكوم أو بمعنى آخر ينظم تكوين السلطات العامة وتحديد إختصاصاتها والعلاقة بينها وتحديد حقوق وحريات الأفراد في مواجهة السلطة العامة وذلك في ضوء الاعتبارات الأكاديمية المتبعة في بحوث الفروع القانونية المختلفة بكليات الحقوق والقانون.(راجع : تعريف القانون الدستوري)

وبناءا على ذلك تعد قواعد القانون الدستوري بمثابة القواعد القانونية الرئيسية أو الأساسية في الدولة نظرا لأنها توجد على قمة الهرم القانوني بالدولة وتستمد منها القواعد الأخرى شرعيتها وصحتها : أي ان الأعمال الادارية ( اللوائح والقرارات الفردية والأعمال الادارية المختلفة) لا تكون شرعية وسليمة إلا إذا كانت مطابقة للقوانين والدستور ؛ والقوانين بدورها لاتعد شرعية وسليمة إلا إذا كانت مطابقة للقواعد الدستورية .

ودراسة القانون الدستوري لاتؤدي إلى نتائج قانونية أو تكون لها أهمية أو فائدة الا في نطاق الدولة القانونية : أي تلك الدولة التي يخضع فيها كل من الحاكم والمحكوم للقانون وذلك أيا كان شكل الدولة أو نظام الحكم فيها. وذلك لأن القانون الدستوري هو الذي يحدد السلطات العامة في الدولة واختصاص كل منها ( وترتيبا على ذلك حدود كل منها ) وعلاقة كل منها بالأخرى وأخيرا حقوق وحريات المواطنين أمام الحاكم، فإذا كان هذا هو المقصود ؛ فإن قواعد القانون الدستوري من هذا المنطلق تعد القواعد الأساسية في كل دولة معاصرة ، كما تعتبر من باب أولى ومنطقيا ؛ انعكاسا لمجموعةالعوامل الثقافية والاقتصادية والسياسية والدينية وتعبيرا عن العلاقات الإجتماعية السائدة بين الحاكم والمحكوم وتعد صدى للظروف البيئية والمناخية السائدة في دولة ما.

لأن القانون الدستوري بطبيعته يعد إنعكاسا لحاجات الدولة والفرد في داخل المجتمع المنظم – في شكل دولة في الوقت الراهن- وبما أن القانون الدستوري يمثل القانون الأساسي في الدولة فهو يمثل – في حالة صدوره بطريقة ديمقراطية شرعية – ظروف الدولة المطبق فيها ويعد مُلبياً لاحتياجات الأفراد والصالح العام على طرفي السوية في هذه الدولة.