المسئولية التأديبية لوكلاء النيابة

الجامعة الإسلامية_غزة

كلية الشريعة والقانون

قسم الشريعة والقانون

بحث بعنوان

“المسئولية التأديبية لموظفي النيابة.”

إعداد الطالبات:

آية جمال

نورا سمير

مقدم للدكتور:

مازن نور الدين

2011 م_1432ه

اهداء :       إلى وطنٍ غائب موجود ،،

إلى كل قلب ينبضُ بالحياة،،

نهدي هذا البحث..

نتقدم بالشكر الجزيل للأستاذ زياد النمرة رئيس النيابة العامة في غزة على مساهمته الحثيثة في إتمام هذا البحث ،،

ولا ننسى جهود الدكتور الفاضل مازن نور الدين على توجيهاته وتوصياته وسعة صدره,,

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد بن عبد الله الطه الامين،،وبعد:

إن موظفي النيابة يلعبون دوراً مهماً لخدمة المجتمع والحفاظ على أمن الدولة ،وهم في نطاق عملهم يمارسون الإختصاصات والصلاحيات ويتمتعون بالحقوق والإمتيازات الخاصة في مقابل ما يرتبه القانون عليهم من إلتزامات وواجبات ، وأن كلا من هذه الإلتزامات والواجبات تتم في إطار قانوني في داخل مجتمع يلتزم بمبدأ المشروعية وسيادة القانون، لذلك ترأس موضوع البحث المسئولية التأديبية لموظفي النيابة والعقوبات التي يخضعون لها أمام مجلس التأديب وفقاً لما ينصه قانون الخدمة على إعتبار أن موظفي النيابة من فئة الموظفين العموميين ووفقاً لما يتضمنه قانون السلطة القضائية من نصوص جزائية لموظفي النيابة.

  • أهداف البحث:_

الهدف العام والرئيسي يتمثل:

ببيان مدى وقوع المسئولية التأديبية على موظفي النيابة.

الهدف الثانوي يتمثل:

معرفة مدى إمكانية تطبيق إجراءات التأديب ضد الموظف في حدود القانون دون وجود ظلم وتعسف في تلك الإجراءات.

  • الوسائل المستخدمة في إعداد البحث:

مقابلات شخصية مع وكلاء نيابة( عامة وجزئية).

إضافة إلى توجيهات عامة من قبل محامين .

  • أهمية إختيار موضوع البحث:

1.   كون موظفي النيابة من فئة الموظفين العمومين في الدولة وكونهم يمثلون جزءاً لا يتجزأ من المجتمع ، ويلعبون دوراً هاماً في عملية إستقرار أمن الدولة ، فكان لابد من بيان أهمية وقوع المساءلة التأديبية على موظفي النيابة.

2.   ولبيان ضمانات المساءلة التأديبية لموظف النيابة حتى يكون عنده علم بالإجراءات التي تتخذ ضده لمنع التعسف وحماية حقوقه تطبيقا لمبدأ سيادة القانون.

3.   ولتوضيح كون هذا الضمانات لها أهمية ودور واضح في مجال توعية إرشاد موظفي النيابة إزاء ما تتخذه السلطة التأديبية من أحكام وقرارات تأديبية.

  • أسباب أختيار موضوع البحث:

1.   الدور الكبير الذي يلعبه موظفي النيابة في المجتمع وأثر تلك المخالفات التي تترب عليها المسئولية تأديبية إذا ما طبقت وفق القانون.

2.   القصور والعجز الموجوده في أحكام المسئولية التأديبية في نظام الخدمة المدنية لسنة 1996.

  • منهج البحث:

طبيعة هذا البحث نظري حيث إعتمدنا على المنهج الوصفي التحليلي في الدراسة.

  • خطة البحث:

تتكون خطة البحث من مقدمة وأربع فصول وعدة مباحث.

أولاً/ المقدمة وتتضمن:_

_أهداف البحث( الرئيسي والثانوي).

_الوسائل المستخدمة في إعداد البحث.

_أهمية إختيار موضوع البحث.

_أسباب أختيار موضوع البحث.

_منهج البحث.

_ خطة البحث.

ثانياً/ الفصل الأول ” بعنوان أصول أعمال النيابة وفروعها”.

يتحدث عن هيكلية النيابة العامة والجزئية ووظيفتها.

ثالثاً/ الفصل الثاني  “بعنوان الجريمة التأديبية”.

ويتضمن ثلاث مباحث:_

المبحث الأول : تعريف الجريمة التأديبية.

المبحث الثاني: أركان الجريمة التأديبية.

المبحث الثالث: متى تقع المسئولية التأديبية ، وما هي الأعمال التي تدخل ضمن الجرائم التأديبية.

المبحث الرابع: عوراض المسئولية التأديبية.

رابعاً/ الفصل الثالث بعنوان “العقوبة( الجزاء) التأديبية”.

ويتضمن أربع مباحث:_

المبحث الأول: تعريف العقوبة التأديبية ومبدأ شرعية الجزاء التأديبي.

المبحث الثاني: أنواع العقوبات التي يجوز توقيعها على موظف النيابة.

المبحث الثالث: مساءلة وكلاء النيابة تأديبيا.

المبحث الرابع: ويشمل عدة مبادئ:

1.   مبدأ شرعية العقوبة.

2.   مبدأ وحدة الجزاء التأديبي.

3.   مبدأ عدم رجعية الجزاء التأديبي.

4.   مبدأ المساواة في العقوبة التأديبية.

خامساً/ الخاتمه.

سادساً/ التوصيات.

سابعا/ المراجع والمصادر.

ثامناً/ الفهرس.


الفصل الأول: أصول أعمال النيابة وفروعها.

  • هيكلية النيابة العامة ووظيفتها:_

النيابة العامة شعبة من شعب السلطة القضائية وهي النائبة عن المجتمع والممثلة له ، وتتولى تمثيل المصالح العامة وتسعى لتحقيق موجبات القانون في مباشرة الدعوى الجنائية ومتابعة سيرها أمام المحاكم ، والنهوض بكافة الاختصاصات الأخرى التي تنص عليها القوانين .

وقد اشترط قانون السلطة القضائية فيمن يعين عضواً في النيابة العامة الشروط التالية:_

1.    أن يكون متمتعاً بالجنسية الفلسطينية وكامل الأهلية.

2.    أن يكون حاصلاً على إجازة الحقوق أو إجازة الشريعة والقانون من إحدى الجامعات المعترف بها.

3.     أن لا يكون قد حكم عليه من محكمة أو مجلس تأديب لعمل مخل بالشرف ولو كان قد رد إليه اعتباره أو شمله عفو عام .

4.    أن يكون محمود السيرة وحسن السمعة ولائقاً طبياً لشغل الوظيفة .

5.     أن ينهي عضويته عند تعيينه بأي حزب أو تنظيم سياسي .

6.     أن يتقن اللغة العربية .

ويجب على أعضاء النيابة العامة بذل العناية الواجبة فيما يعرض عليهم من قضايا ،وعليهم احترام المواطنين فيما يتخذونه من إجراءات والحرص على إنزال حكم القانون صحيحاً رعاية لجلالة الأمانة التي يتشرفون بحملها ، ولا يجوز لأعضاء النيابة العامة القيام بأعمال تجارية أو أي أعمال لا تتفق واستقلال النيابة العامة وكرامتها ويحظر عليهم الاشتغال بالعمل السياسي ولا يجوز لهم الترشيح لانتخابات المجلس التشريعي أو الهيئات المحلية أو التنظيمات السياسية إلا بعد تقديم استقالتهم وقبولها .

  • · هيكل النيابة العامة:_بموجب المادة (60) من قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002م تؤلف النيابة العامة من النائب العام ونائب عام مساعد أو أكثر ورؤساء النيابة ووكلاء النيابة , ومعاوني النيابة وأعضاء النيابة يتبعون رؤسائهم وفقاً لترتيب درجاتهم .1_ النائب العام:_

    النائب العام هو الممثل عن الهيئة الاجتماعية في مباشرة وتحريك الدعوى الجزائية ومتابعة سيرها حتى يصدر فيها حكم قطعي وولايته في ذلك شاملة تشتمل على سلطتي التحقيق والاتهام وتنبسط على كافة ربوع الوطن ، ويتولى النائب العام كافة الاختصاصات القضائية والإدارية على جميع أعضاء النيابة العامة وله أن يباشرها بنفسه وله في غير الاختصاصات المنوطة به على سبيل الانفراد أن يعهد إلى أي من أعضاء النيابة المعهود إليهم قانوناً معاونته أو مباشرتها نيابة عنه.

إختصاصاته:
ويختص النائب العام بالإشراف على مأموري الضبط القضائي ويخضعون لمراقبته فيما يتعلق بأعمال وظيفتهم ولا يجوز لغيره ( النائب العام ومساعديه) إقامة الدعوى الجزائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد أعضاء الضبطية القضائية لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها.
ويختص النائب العام بإقامة الدعوى التأديبية على القضاة بناء على طلب من وزير العدل أو من رئيس المحكمة العليا أو رئيس المحكمة التي يتبعها القاضي ، وإقامة الدعوى التأديبية على أعضاء النيابة العامة من تلقاء نفسه.
تعيينه:
ويعين النائب العام بقرار من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بناء على تتسيب من مجلس القضاء الأعلى ويحدد القانون اختصاصات النائب العام وواجباته ويؤدي القسم أمام رئيس السلطة الفلسطينية بحضور وزير العدل قبل مباشرة عمله ، وفي حال غياب النائب العام أو خلو منصبه أو قيام مانع لديه يحل محله أحد مساعديه من أعضاء النيابة وتكون له جميع اختصاصاته لمدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر.

2_ النواب العموم المساعدون:_

يعين النواب العموم المساعدون بقرار من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بناء على تنسيب من النائب العام ، ويقومون بما يعهد إليهم أو يفوضهم به النائب العام من اختصاصات.

3_ رؤساء النيابة: _

حدد النائب العام اختصاص رئيس النيابة بموجب التعليمات القضائية رقم 1 لسنة 2006م ، حيث بين اختصاصات رئيس النيابة الكلية ورئيس النيابة الجزئية على النحو التالي:

  • · يتولى رئيس النيابة الكلية المهام والاختصاصات التالية :

1.    الإشراف الإداري على وكلاء النيابة ومعاونيها والموظفين الإداريين العاملين بالنيابة وتوزيع العمل على أعضاء النيابة طبقاً لمصلحة العمل.

2.    الإشراف على تدقيق القضايا ( الجنايات والجنح والمخالفات ) والمحاضر الواردة من النيابات الجزئية الواقعة ضمن دائرة اختصاص محكمة البداية .

3.    . تدقيق الأحكام الصادرة عن محاكم الصلح في مواد الجنح والمخالفات الواقعة ضمن دائرة اختصاص محكمة البداية.

4.    تمثيل النيابة العامة أمام محكمة البداية في القضايا والطلبات الهامة والخطيرة .

5.    إعداد وتنظيم لوائح الاتهام الهامة والخطيرة .

6.     إصدار القرارات المتعلقة بطلبات التصوير والإطلاع على المحاضر والملفات .

7.     أية اختصاصات أخرى ينص عليها القانون .

  • · يتولى رئيس النيابة الجزئية المهام والإختصاصات التالية:_

1.    الإشراف الإداري على وكلاء النيابة ومعاونيها والموظفين الإداريين العاملين بالنيابة وتوزيع العمل على أعضاء النيابة طبقاً لمصلحة العمل ووفقا لأحكام القانون.

2.    التحقيق في الجنايات الخطيرة والقضايا ذات الأهمية الخاصة والطابع العام .

3.     عرض التصالح في الجنح والمخالفات المعاقب عليها بالغرامة .

4.    التصرف في الأشياء المضبوطة على ذمة القضايا التي تتولى النيابة العامة التحقيق فيها.

5.     إصدار القرارات المتعلقة بطلبات التصوير والإطلاع على محاضر التحقيق .

6.     تدقيق قضايا الجنايات والمذكرات القانونية والأحكام الصادرة بالبراءة في الجنح وإبداء الرأي فيها قبل إحالتها للنائب العام .

7.    تمثيل النيابة العامة أمام المحاكم المختصة في القضايا الهامة والخطيرة .

8.    التقرير بشأن الملاحقة الجزائية حال امتناع الشاهد عن أداء الشهادة أو حلف اليمين.

9.    إصدار القرارات المتعلقة بطلبات التصوير والإطلاع على محاضر التحقيق.

10.                       ما يكلف به من أعمال ومهام أخرى من قبل النائب العام أو أحد مساعديه.

صلاحيات وإختصاصات وكيل النيابة الجزئية:

يباشر وكلاء النيابة الجزئية كل في دائرة تخصصه كافة الاختصاصات العادية في تحريك الدعوة الجزائية ومباشرتها فيما عدا ما يختص به القانون التعليمات احد اعضاء النيابة العامة على سبيل الانفراد

يتولى وكلاء النيابة الجزئية كافة الاجراءات المتعلقة بالتحقيق والتصرف في القضايا التي تدخل ضمن اختصاصه

يجب على وكلاء النيابة الجزئية المنوط بهم الانتقال في الحوادث القضايئة  ان يتركوا في غيبتهم ما يدل على مكانهم وذلك في ايام العمل وفي العطلة الرسمية على السواء.

  • صلاحيات وإختصاصات معاون النيابة :

1.    يخضع معاون النيابة فنياً لإشراف وكيل النيابة المشرف على عمله ضمن دائرة الإختصاص.

2.    يخضع معاون النيابة إدارياً للرئيس الأعلى في النيابة العامة التي يعمل فيها وفقاً للتسلسل الوظيف

3.    لوكيل النيابة العامة تكليف معاون النيابة بمرافقته لتمثيل النيابة العامة أمام المحاكم المختصة للتدريب على المرافعة في قضايا المخالفات والجنح والجنايات وكافة الطلبات المتفرعة عنها.

4.    يفوض معاون النيابة خطياً بالقيام بأي من أعمال التحقيق من قبل وكيل النيابة المشرف ويتمتع المفروض في حدود تفويضه بجميع السلطات المخولة لوكيل النيابة.

5.    على معاون وكيل النيابة العامة تقديم مذكرة إلى وكيل النيابة المشرف بشان العمل الذي فوض إليه مشفوعاً برأيه ليقرر الأخير التصرف النهائي فيها.

6.    يقوم معاون النيابة بإعداد المذكرات واللوائح في قضايا المخالفات والجنح والجنايات التي يكلف بالتصرف فيها وعرضها على وكيل النيابة المشرف؛ لإبداء رأيه بشانها كتابة ، قبل إحالتها للنائب العام أو أحد مساعديه.

أعضاء النيابة المناوبون :-

1.    يحدد النائب العام أو أحد مساعديه النيابات التي يقتضي على أعضاء النيابة العامة العمل فيها في الفترة المسائية.

2.    يمتد عمل النيابة فترة مسائية تبدأ في الساعة السادسة مساءً حتى الساعة التاسعة مساءً يومياً لنظر قضايا التلبس، والأوراق العاجلة التي يقتضي عرضها على النيابة في غير المواعيد الرسمية.

3.    يخصص في كل نيابة من النيابات التي قرر فيها العمل بهذا النظام، العدد الكافي من أعضاء النيابة العاملين بها ، للعمل يومياً خلال الفترة المسائية.

4.    يعد سجل بكل نيابة يثبت به يومياً بيانات كاملة عن المحاضر والأوراق التي تعرض خلال فترة العمل المسائية والإجراءات التي اتبعت فيها.

4 – وكلاء النيابة:_

1.    يباشر وكيل النيابة الجزئية في دائرة اختصاصه المكاني كافة الاختصاصات العادية في تحريك الدعوى الجزائية ومباشرتها فيما عدا ما يخص به القانون والتعليمات أحد أعضاء النيابة العامة على سبيل الانفراد.

2.    يتولى وكيل النيابة الجزئية مباشرة كافة الإجراءات المتعلقة بالتحقيق والتصرف في القضايا التي تدخل ضمن اختصاصه .

5- معاوني النيابة :_

1.    يخضع معاون النيابة فنياً لإشراف ورقابة وكيل النيابة المشرف على عمله ضمن دائرة الاختصاص.

2.     يخضع معاون النيابة العامة إدارياً للرئيس الأعلى في النيابة العامة التي يعمل فيها.

3.     لوكيل النيابة العامة تكليف معاون النيابة بمرافقته لتمثيل النيابة العامة أمام المحاكم لتدريبه على المرافعات .

4.    يفوض معاون النيابة العامة خطياً بالقيام بأعمال التحقيق من قبل وكيل النيابة المشرف ويتمتع المفوض في حدود تفويضه بجميع السلطات المخولة لوكيل النيابة

5.     على معاون النيابة العامة تقديم مذكرة إلى وكيل النيابة المشرف بشأن العمل المفوض فيه مشفوعاً بالرأي ليقرر الأخير التصرف النهائي فيها .

6.    يقوم معاون النيابة العامة بإعداد المذكرات واللوائح في القضايا التي يكلف بها وعرضها على وكيل النيابة المشرف قبل إحالتها للنائب العام أو أحد مساعديه .

يضع النائب العام بعد إستطلاع رأي وكيل النيابة المتخص  تقريرا عن عمل معاون النيابة لمدى أهليته وصلاحيته للعمل القضائي ويخطر به العضو المعني ويعرض التقرير وما يقدمه العضو من ملاحظات مكتوبة على وزير العدل ليقرر صلاحية العضو للتعيين في وظيفة وكيل نيابة أو إعطائه مهله سنة لإعادة تقدير أهليته وصلاحيته .

الفصل الثاني : الجريمة التأديبية:_

المبحث الأول: تعريف الجريمة التاديبية:_

هي كل إخلال بالواجبات الوظيفية وسواء أكان صورة ذلك في صورة القيام بعمل محظور على الموظف القيام به أو في صورة الإمتناع عن عمل كان يجب على الموظف القيام به، وإذا كان لكل قرار إداري سبب يبرر وجوده ، فإن وقوع الجريمة التأديبية هو سبب القرار الإداري الصادر بالعقوبة.

المبحث الثاني: أركان الجريمة التأديبية:

تقوم الجريمة التأديبية شأنها شأن سائر الجرائم على ركنين أساسيين:

أولاً/ الركن المادي: يعتبر هذا الركن المظهر الخارجي للجريمة التأديبية ويتمثل في الفعل أو الترك أي السلوك الإيجابي او السلوك السلبي الذي يرتكبه الموظف العام إخلالاً بواجبات وظيفته.

والفعل الإيجابي هو القيام بعمل محظور، والفعل السلبي هو الإمتناع عن أداء واجب ، هذا بالإضافة إلى أن الركن المادي يتمثل في تصرف محدد يثبت إرتكابه.

وينبغي أن يكون هذا الركن محدد وله وجود ظاهر وملموس في العالم الخارجي ، لأن القانون لا يعاقب على مجرد النوايا أو التفكير ، وما دام الفعل لم يتخذ مظهراً خارجياً ملموساً فلا جريمة  بهذا الصدد لعدم توافر الركن المادي.

وتطبيقاً لذلك لا يجوز توجيه إتهام لأحد موظفي النيايبة دون تحديد ، كأن يوجه إلى موظف ما تهمة إثارة المشاكل مع رؤسائه وزملائه في العمل دون تحديد.

ثانياً/ الركن المعنوي : وهو الإرادة الآثمة أو غير المشروعة للموظف في إقتراف الفعل أو الترك المكون للركن  المادي للجريمة ، فلكي يسأل الموظف تأديبياً لابد أن يصدر الفعل المادي الإيجابي أو السلبي عن إرادة آثمة ، ويتمثل الركن المعنوي في القصد إذا إتجهت إرداة الموظف إلى النتيجة وفي الخطأ الغير عمدي إذا إتجهت إرادته إلى ممارسة النشاط دون النتيجة وفي جميع الأحوال فإن الإرداة هي عنصر لازم في الركن المعنوي للجريمة التأديبية ، فإذا لم يتوافر هذا الركن المعنوي إلى جانب الركن المادي فتنتفي الجريمة.

وعلى هذا فقد تنتفي الإرادة في حالات معينة وبالتالي تنتفي مسئوليته إذا صدر الفعل من غير إختياره ، وهذه الحالات:

1.    القوة القاهرة  كأن تنشأ أسباب قهرية او ظروف خارجية عن إرداة الموظف ولم يكن في الإمكان الإحاطة بها.

2.    المرض الذي يمنع الموظف من مباشرة عمله وتغييبه عنه.

3.    الإكراه المفسد للرضا كأن يتصور الموظف أن خطراً محدقاً وجسيماً يهدده أو في نفسه أو في شرفه ، كما يراعى في ذلك جنس من وقع عليه الاكراه وعمره وحالته الإجتماعية والصحية.

المبحث الثالث: متى تقع المسئولية التأديبية ، وما هي الأعمال التي تدخل ضمن الجرائم التأديبية:_

أولاً/ تقع المسئولية التأديبية للموظف في الحالات التالية:

1.    إذا اخطأ في فهم القانون والوقائع لا يعفى من المسئولية.

2.    إذا أخطا لكثرة أعماله وتعدد مسئولياته مع كون هذا العذر مخففاً للمسئولية أحيانا.

3.    إذا قام بعمل أو امتنع عن القيام بعمل من شأنه أن يخل بكرامة الوظيفة.

4.    التذرع بعدم العلم بالقانون أو التعليمات لا يعفيه من المسئولية طالما كان بإمكانه العلم بهذه التعليمات.

ثانياً/ الأعمال التي تدخل ضمن الجرائم التأديبية:

هناك خلاف حول الأعمال التي تدخل ضمن الجرائم التأديبية، فالمشرع المصري قال ان الجرائم التأديبية شأنها شأن الجرائم الجنائية حيث لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص وبالتالي لا يجوز ان يعاقب الموظف الا على الأعمال التي حددها المشرع , أما في القانون الفلسطيني فالجرائم التأديبية لا يمكن ان تكون علي سبيل الحصر ويتضح ذلك جلياً  من خلال نص المادة (67) فقرة (6) والتي تنص على ” يحظر على الموظف ما يلي (6)_ الخروج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته أو الظهور بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة ” فتعبير الإخلال بكرامة الوظيفة  هو تعبير عام وغير منضبط، ويشمل الإخلال بكرامة الوظيفة أثناء الوظيفة وخارجها ويخضع في تفسيره لعادات الناس وأعرافهم.

المبحث الرابع: عوارض المسئولية التأديبية:_

الحالات التي لا يُسأل فيها الموظف:

تنتفي المسئولية عن الموظف العمومي إذا صدر الفعل عن غير اختياره كما في حالة الضرورة والإكراه بنوعيه( المادي والمعنوي) وكذلك حالة القوة القاهرة والحادث الفجائي وفقد الإدراك أو التمييز.

أما في حالة ارتكاب الموظف العمومي مخالفة تأديبية فهذا فقهاً وقضاءً لا يعفيه من المسئولية حيث نص القانون الفلسطيني انه ” لا يعفى الموظف العمومي من العقوبة التأديبية استناداً إلى أمر صادر إليه من رئيسه إلا إذا اثبت أن ارتكابه المخالفة كان تنفيذاً لأمر صادر إليه من رئيسه بالرغم من تنبيهه خطياً.

الفصل الثالث: العقوبة ( الجزاء) التأديبية :_

المبحث الأول: تعريف العقوبة التأديبية ومبدأ شرعية الجزاء التأديبي:_

أولاً/ الجزاء التأديبي هو الأثر المترتب على ثبوت المخالفة في حق المُحال إلى التأديب فيما نُسب إليه ارتكابه من مخالفات تأديبية بعد تمكينه من تفنيدها أمام هيئة تأديبية يُفترض فيها الحياد.

وتعرف العقوبات التاديبية هي الجزاءات التي توقع على مرتكبي الجرائم التاديبية ضد  الموظفين، وهذه العقوبات ذات طبيعة ادارية او مالية و منهجية للعلاقة الوظيفية.

وتعد العقوبات التأديبية بصفة عامة وسيلة من الوسائل الإدارية الرادعة تطبقها الجهة المختصة بناء على نص في القانون من أجل المحافظة على النظام داخل الجماعة الوظيفية والعقوبة الوظيفية تحمل صفة العبء الذي لا يمس إلا المخالف في مصالحه الوظيفية بمعنى انها عقوبة شخصية ، يتعين تطبيقها على المخالف دون غيره من أفراد أسرته أو ورثته.

ثانياً/ مبدأ شرعية الجزاء التأديبي:_

يعتمد مبدأ شرعية الجزاء التأديبي على حدين:_

1_ موضوعي: ويتمثل في ضرورة أن يكون الجزاء منصوصاً عليه تشريعياً، أي يجب أن يكون الجزاء الموقع على الموظف المذنب ضمن الجزاءات التي أوردها المشرع على سبيل الحصر بالإضافة إلي الالتزام بما قرره المشرع للجزاء من حيث مقداره ونوعه ومدته.

2_ إجرائي: وهذا يتطلب توقيع الجزاء من السلطة التي خولها المشرع حق توقيعه بالإضافة إلي ضرورة كون الجزاء صريحا فلا يجوز ستره خلف إجراءات تنظيمية هي في حقيقتها عقوبة حتى ولو كان في ذلك تحقيقا للمصلحة العامة.

المبحث الثاني: أنواع العقوبات التي يجوز توقيعها على الموظف:_

العقوبة التأديبية واردة على سبيل الحصر على العكس من الجرائم التأديبية ، فلا يمكن للسلطة إختيار العقوبة إلا من بين العقوبات التي حددها القانون وإلا كان حكمها وقرارها باطلاً، بما في ذلك مخالفة لمبدأ مشروعية العقاب فيجب أن تتناسب العقوبة الواقعة مع المخالفة المرتكبة من حيث الجسامة بحيث لا يشوبها غلو أو مبالغة .

ورغم حصر العقوبات التأديبية بنصوص القانون إلا إذا أمر الاختيار بينها ليطبق على جريمة تأديبية هو أمر متروك لتقدير سلطة التأديب بحيث تختار ما هو أكثر ملائمة للمخالفة التأديبية المنسوبة للموظف.

وأنواع العقوبات للموظف العمومي كما ورد في القانون رقم (4) لسنة 1998م وهي على النحو التالي:_

1.    التنبيه أو لفت النظر.

2.    الإنذار.

3.    الخصم من الراتب بما لا يزيد عن راتب خمسة عشر يوماً.

4.    الحرمان من العلاوة الدورية أو تأجيلها مدة لا تزيد على سنة أشهر .

5.    الحرمان من الترقية حسب أحكام هذا القانون.

6.    الوقف عن العمل مدة لا تتجاوز سنة أشهر مع صرف نصف الراتب.

7.    تخفيض الدرجة.

8.    الإنذار بالفصل.

9.    الإحالة إلى المعاش.

10.                       الفصل من الخدمة.

أما بالنسبة للعاملين من شاغلي الوظائف العليا مثل النائب العام ونائبه فهؤلاء يخضعون للعقوبات التالية على سبيل الحصر:_

1.    التنبيه.

2.    اللوم.

3.    الإحالة إلى المعاش.

4.    الفصل من الخدمة.

المبحث الثالث: مساءلة وكلاء النيابة تأديبياً:_

وكيل النيابة هو موظف عام ولكن له طبيعة من نوع خاص نظراً لوظيفته التي تتعلق بالسيادة حيث أن وكلاء النيابة لا يخضعون للمساءلة التأديبية كأي موظف عادي إنما يخضعون لمجالس تأديب خاصة نص عليها قانون السلطة القضائية وتتبع ضده إجراءات خاصة خلاف الإجراءات التي تتبع لأي موظف عمومي من موظفي الدولة وذلك لما يتمتع به وكلاء النيابة من مكانة خاصة في المجتمع.

حيث نص قانون السلطة القضائية على إجراءات مساءلة وكلاء النيابة تأديبياً حيث تقام الدعوة التأديبية عليهم من قبل النائب العام من تلقاء نفسه أو بناء على طلب من وزير.

المبحث الرابع: يشتمل على ضوابط مبدأ شرعية العقوبة، ومبدأ وحدة الجزاء التأديبي، ومبدأ عدم رجعية الجزاء التأديبي ، ومبدأ المساواة في العقوبة التأديبية:

أولاً/ ضوابط مبدأ شرعية العقوبة:_

1.    الالتزام بالحدود المقررة قانوناً للجزاء التأديبي.

2.    تفسير النصوص العقابية تفسيرا ضيقاً.

3.    عدم جواز توقيع جزاءات مقنعه: لأن الجزاء المقنع معيباً، وذلك:

1.    لخروجه عن التعداد القانوني للعقوبات.

2.    لتضمينه توقيع عقوبة دون إتباع الإجراءات المقررة.

ثانياً/ مبدأ وحدة الجزاء التأديبي :_

أي انه لا يجوز معاقبة مرتكب الجريمة التأديبية بعقوبتين أصليتين ما لم ينص القانون بخلاف ذلك.

حيث أن توقيع عقوبتين على ذات الجريمة يخالف مبدأ نهاية العقوبة التأديبية بالإضافة إلى أن هدف العقوبة ردعي وهذا يتحقق عادةً في الجزاء الأول.

ثالثاً/ مبدأ عدم رجعية  الجزاء التأديبي :

ومفاد هذا المبدأ أن القانون الذي يطبق على مرتكب الجريمة التأديبية هو القانون الساري وقت صدور الجزاء لا القانون الذي كان سارياً وقت وقوع المخالفة وان هذا الجزاء لا يرتب أثره إلا من تاريخ توقيعه.

الاستثناء على مبدأ عدم رجعية الجزاء التأديبي :

1.    رجعية القانون الجديد استناداً لطبيعة المخالفة .

2.    رجعية القانون الجديد الأصلح للمخالف.

3.    الاستثناء الذي يرد على عدم رجعية آثار الجزاء التأديبي:  وهذا لا يكون إلا في حالة العامل الموقوف عن العمل ثم يتم فصله أو إحالته إلي المعاش ففي هذه الحالة لا تسري آثار الجزاء دون تاريخ صدوره وإنما ترتد إلى تاريخ الوقف عن العمل.

رابعاً/ مبدأ المساواة في العقوبة التأديبية:_

ويقصد بمبدأ المساواة مخاطبة كافة الناس وأفراد المجتمع بصورة موحده ومتساوية بكل قواعد القوانين الداخلية لمجتمعهم عند توافر شروط تطبيقها بغض النظر عن أي اعتبارات للتفرقة آو الاختلاف فيما بينهم.

وإعمالا لهذا المبدأ في الجريمة التأديبية فان الأمر يقضي عدم اختلاف العقوبة باختلاف مراكز الجناة في السلم الاجتماعي أو الطبقي ما دام قد توافرت لديهم نفس الظروف والملابسات ، فليس هناك أي تمييز بين الأفراد فيما يتعلق بتوقيع العقوبات عليهم بسبب اختلاف مواقعهم في درجات السلم الاجتماعي.

لموظف النيابة دور كبير ومهم في المجتمع حيث يؤمن الحماية للمرافق العامة ولأفراد المجتمع ووجوده لازماً وحتمياً ولا يمكن للدولة الاستغناء عنه، وينظر إليه على انه رمز لعدالة الدولة ولهيبتها لذلك له دور كبير في إدارة المرافق العامة والحفاظ على الأمن والهدوء , الذي يتوقف على عمل النيابة وأداء مهماتها.

ومقابل الاختصاصات والالتزامات المناطة لموظف النيابة وتلك الامتيازات التي تمنح له نظرا لوظيفته التي تحمل الطبع الخاص فان تنظيم تلك الالتزامات يقع في ضمن إطار القانون.

فإذا تجاوز موظف النيابة في عمله فإنه يخض للمساءلة فكان لابد من توافر تلك الضمانات التأديبية الهامة والرئيسية والتي ينبغي احترامها لمنع التعسف وتطبيقا لمبدأ سيادة القانون.

التوصيات:_

1.    المسارعة إلى ان كون هناك مجالس تأديب ثابتة أو نيابية ومحاكم إدارية منصوص عليها قانوناً تقوم بهذا النشاط التخصصي تحقيقاً للعدالة واستقرار الأمن وسلامة المرافق العامة والنشاطات فيها.

2.    تدريب الكوادر المتخصصة واستحداث الوظائف اللازمة لمباشرة العمل في مجالس التأديب والنيابة والمحاكم الإدارية.

3.    ان عدم حصر الجرائم التأديبية من شانه إعطاء السلطة التأديبية حرية كبيرة في اعتبار الفعل أو الامتناع جريمة والوسيلة لمواجهة هذه الحرية تكمن فيما يمارسه القضاء من رقابة في هذا الشأن.

4.    بما أن النظام الإداري في فلسطين لا زال يقوم على درجة تقاضي واحدة أمام محكمة العدل العليا الأمر الذي يتم بالنقص وعدم الكفاية وذلك يستدعي العمل في تأهيل اخصائيين قانونيين في المجال الإداري تمهيدا للعمل على تشكيل محاكم إدارية تشكل الدرجة في التقاضي وتكون أحكامها قابلة للطعن أمام محكمة الدرجة الثانية وهي محكمة العدل العليا.

المراجع والمصادر:_

1.    مبادئ القانون الداري / للدكتور سليمان محمد الطماوي ، دراسة مقارنة / دار الفكر بالقاهرة .

2.    القانون الإداري /للدكتور أحمد نجم دار الفكر العربي بالقاهرة ا،لطبعة الثانية ،الجزء الثاني.

3.    قانون الخدمة المدنية رقم (4) لسنة 1998م.

4.    المسئولية التأديبية للموظف العام في فلسطين_/للدكتور محمد على أبو عمارة ، مجلة الجامعة الإسلامية ( سلسلة الدراسات الإنسانية) المجلد الثالث عشر، العدد الأول .

5.    الوجيز في القانون الإداري /للدكتور إعاد على حمود القيسي, طبعة أولى دار وائل للنشر_ عمان.

6.    القانون الإداري لخالد الزغبي.

7.    قانون السلطة القضائية.

الفــــهرس

الرقم الموضوع الصفحة
1. الإهداء. ب
2. شكر وتقدير. ت
3. المقدمة. ث
4. أهداف البحث. ج
5. الوسائل المستخدمة في إعداد البحث. ج
6. أهمية إختيار موضوع البحث. ج
7. أسباب إختيار موضوع البحث. ح
8. منهج البحث. ح
9. خطة البحث. خ
10. تقسيم الخطة. د
11. الفصل الاول:أصول أعمال النيابة وفروعها. 1
12. الفصل الثاني: الجريمة التأديبية. 9
13. المبحث الأول : تعريف الجريمة التأديبية. 9
14. المبحث الثاني : أركان الجريمة التأديبية. 9
15. المبحث الثالث: متى تقع المسئولية التأديبية. 11
16. المبحث الرابع: عوراض المسئولية التأديبية. 12
17. الفصل الثالث: العقوبة التأديبية. 13
18 المبحث الأول: تعريف العقوبة التأديبية ومدى شرعية الجزاء التأديبي. 13
19 المبحث الثاني:انواع العقوبات التأديبية التي يجوزتوقيعهاعلى الموظف 14
20 المبحث الثالث: مساءلة وكلاء النيابة تأديبيا. 16
21 المبحث الرابع: يشتمل على عدة مبادئ: 17
22 1_ مبدأ شرعية االعقوبة. 17
23 2_ مبدأ وحدة الجزاء التأديبي. 17
24 3_ مبدأ عدم رجعية الجزاء التأديبي. 17
25 مبدأ المساواة في العقوبة التأديبية. 18
26 الخاتمة. 19
27 التوصيات. 20
28 المراجع والمصادر. 21
29 الفهرس. 22