أ‌- هناك شكلان من البعثات الدبلوماسية الدائمة اعتمدتها و تعتمدها الدول في تبادلها الدبلوماسي الدائم .
1- السفارة: تعتبر أرقى وأرفع أشكال البعثات البدلوماسية في حال رئسها شخص برتبة سفير يعتمده رئيس دولة لدى دولة أخرى.
2- المفوضية: وهي بعثة دبلوماسية من الدرجة الثانية يرأسها عادة وزير مفوض معتمد من رئيس دولة لدى رئيس دولة، و لكنه أقل رتبة من السفير لجهة الأسبقية فقط.
مع أنه يتمتع بجميع صلاحيات السفير، و هذا ما أكدته المادة رقم 14 (لا يجوز التمييز بين رؤساء البعثات بسبب فئاتهم إلا فيما يتعلق بحق التقدم والمراسم).
*ثم هناك اشكال من البعثات الدبلوماسية التي تتخذ إسم المفوضيات السامية و التي تنشأ بين دول تجمع بينها رابطة ولاء سياسية مثل رابطة الشعوب البريطانية ( الكومونولث) أو جماعة دومينون الفرنسية حيث يرأس المفوضية مفوض سام يتمتع بامتيازات السفير و صلاحياته ويختلف عن السفير العادي بأنه لا يقدم كتاب اعتماد إذا كان رئيس الدولة ما زال رئيساً للدولة المعنية في ( الكومونولث أو الدومينون ) .
و هناك بعثات التي تتخذ اسم الوفود الدائمة لدى منظمة الأمم المتحدة التي يرأسها موظف برتبة سفير أو وزير مفوض معتمد من رئيس دولة لدى الأمين العام للمنظمة و يقدم كتاب اعتماده اليه ، تحدد حقوق و واجبات و صلاحيات و وظائف و حصانات و امتيازات هذه الوفود و رؤسائها الاتفاقية المعقودة بين الامم المتحدة والدول الأخرى.
و هناك بعثات موفدة الى منظمات اقليمية و قارية يرئسها موظفون دبلوماسيون أو موظفون إداريون أو فنيون تحدد وظائفهم وصلاحياتهم الاتفاقيات المبرمة بهذا الخصوص لا سيما مسألة تنظيم حصاناتهم وامتيازاتهم .
*فإن إنشاء البعثة الدبلوماسية وهو نتيجة اتفاق بين الدول بناء على رضاها المتبادل يتخذ عدة أشكال :-
1- حيث تبقى الدول حرة في تحديد الشكل الذي تريده، إن تحديد درجة و فئة البعثة الدبلوماسية يبقى مرهوناً بإرادة الدول واتفاقها بمبدأ المعاملة بالمثل غير أنه قد يتفق بين الدول على مبدأ تفاوت درجات التمثيل فإن اعتماد مبدأ المساواة ومبدأ المعاملة بالمثل وقاعدة الرضا المتبادل بين الدول لإقامة علاقاتها الدبلوماسية وارسال بعثات دائمة بينها.
*البند الثاني – (الأجهزة) :-
من أجل قيام البعثة بوظائفها على أكمل وجه من أجل تحقيق أهدافها، تعتمد الدول الى تنظيم بعثاتها الدبلوماسية بما يتلائم ومصالحها وامكانياتها المالية و الفنية فهناك بعثات تتألف من عدة أجهزة ومكاتب بشكل يتناسب مع الوظائف الدبلوماسية على قاعدة التخصص وتقسيم العمل و على هذا الأساس تعمل البعثة وتقوم بمهامها في الدولة المعتمدة لديها و ذلك ضمن التنظيم التالي :-
1- ديوان المستشارية : والجهاز الرئيسي للبعثة الذي يجري فيه إعداد وتحضير وارسال الإجراءات التي هي من صلاحيات رئيس البعثة وفي هذا الجهاز يتم تنسيق عمل كل الفروع أقسام البعثة، حيث توجد الوثائق والأرشيف و الرموز و يتم أيضاً بالشأن الإداري للبعثة بالنسبة لرعايا الدولة المعتمدة من إخراج قيد وأعمال الكاتب العدل، و جوازات السفر و يدير هذا الجهاز الموظف الذي يأتي بعد رئيس البعثة.
2- المكتب الاقتصادي و التجاري: و هو القسم المهم من البعثة و يهتم العلاقات التجارية بين البلدين : و هو يقوم بدراسة ومعرفة حاجات ومصادر وامكانيات السوق بالنسبة للتصدير والاستيراد وحقوق الجمرك وأمور تتعلق بتوطيد العلاقات الاقتصادية .
3- المكاتب العسكرية: ويرأس هذه المكاتب الملحقون العسكريون والجويون أو البحريون وهؤلاء يخضعون إدارياً لرئيس البعثة، فإن وظائف الملحق العسكري تكمن في القيام بمراقبة أوضاع البلد عسكرياً والاستعلام بالوسائل المشرعة لأن مهمتهم مهمة حساسة لاقترابها من عمليات التجسس التي يمكن أن تؤدي عمليات الطرد، و هناك وظيفة المستشار التقني والعسكري لرئيس البعثة بهدف توفير المعلومات التقنية له بالنسبة لقوة الدولة المعتمد لديها.
4- مكتب المستشار الثقافي: و هو المكتب الذي يقوم بتحضير الاتفاقيات الثقافية بهدف توسيع اطار التعاون الثقافي في اعطاء منح دراسية للطلاب، وتبادل طلابي وتنظيم حلقات ومؤتمرات ومعارض ثقافية والعمل على انتشار لغتي البلدين وثقافتيهما.
5- مكتب الصحافة: ويرأسه الملحق الصحافي الذي يقوم بالاطلاع على أخبار جميع الصحف، و رفع تقرير صغير عن مختلف التحليلات والمواقف السياسية وسياسة الدولة الخارجية ومواقف مختلف القوى و الأحزاب إزاء الأزمات و المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية هذا على صعيد الدولة المعتمدة لديها، أما على صعيد الدولة المعتمدة أي دولته فإن الملحق الصحافي يفترض فيه ان يكون مصدر معلومات الصحافة المحلية حول أوضاع دولته، ويساهم في توفير هذه المعلومات عن طريق إصدار نشرة أو إلقاء التصريحات أو إجراء مؤتمرات صحافية.
6- مكتب الهجرة: وهو المكتب الذي يؤمن دراسة سوق العمل وتحضير الاتفاقيات المتعلقة بالهجرة وتنظيمها و تقنينها .
7- المستشارية القنصلية: في حال عدم وجود بعثة قنصلية في الدولة المعتمد لديها يحق للبعثة الدبلوماسية القيام بمهام قنصلية بالتالي إنشاء أقسام قنصلية تهتم بالوضائف المنصوص عنها في اتفاقية العلاقات القنصلية لعام 1963 .
*حجم البعثة و فئاتها : –
1- الحجم: يجب ان يكون حجم البعثة متناسباً مع الوظائف التي تقوم بها البعثة لجهة عدد الأجهزة وعدد العاملين فيها وهؤلاء يتمتعون بنظام من الحصانات والامتيازات الدبلوماسية يضعهم خارج نطاق السلطات المحلية القضائية.
*و قد نصت المادة رقم 11 من الاتفاقية قاعدة الرضا في تحديد حجم البعثة أهمها :-
1- يجوز للدولة المعتمد لديها، عند عدم وجود اتفاق صريح بشأن عدد البعثة ، اقتضاء الاحتفاظ بعدد أفراد البعثة في حدود ما تراه معقولاً وطبيعياً .
2- ويجوز كذلك للدولة المعتمدة لديها أن ترفض ضمن هذه الحدود وبدون تمييز قبول أي موظفين من فئة معينة.
*البند الثاني: الفئات والأعضاء:-
يمكن تقسيم أفراد البعثة ضمن ثماني فئات وهذه الفئات يمكن تنظيمها على الشكل التالي: –
1- فئة المبعوثين الدبلوماسيين وتضم رئيس البعثة والموظفين الدبلوماسيين .
2- فئة الموظفين الإداريين والفنيين العاملين في خدمة البعثة الإدارية والفنية .
3- فئة مستخدمي البعثة العاملين كخدم فيها.
4- فئة الخدم الخاص، العاملين في الخدمة المنزلية لأحد أفراد البعثة ولا يكون من مستخدمي الدولة المعتمدة.
5- فئة الملحقيين العسكريين و الجويين والبحريين وهم موظفين دبلوماسيين .
6- فئة الرسل الدبلوماسيين حاملي الحقيبة الدبلوماسية.
7- فئة الموظف الدبولماسي ( القنصلي ).
8- فئة أسر المبعوثين الدبولماسيين والموظفين الإداريين والفنيين.
*تعيين البعثة و أعضائها:
1- الفقرة الاولى: الاحكام العامة :- بوصفها ممثلة للدولة تعتبر البعثة الدبولماسية هيئة العلاقات أو الشؤون الخارجية وبهدف إدارة هذه العلاقات على أكمل وجه .
2- تعيين رئيس البعثة: –
*البند الأول : (الاستمزاج) :
التي أصبحت مبدأ أو قاعدة معترفاً بها عند الفقهاء ومكرسة في الاتفاقيات الدبلوماسية لا سيما اتفاقية هافانا عام 1928 وفينا عام 1961 وبناءاً على هذا المبدأ يتوجب على الدول أن تعمد الى استخراج بعضها البعض قبل الاقدام على تعيين رؤساء بعثاتها، فقد نصت المادة الرابعة من اتفاقية فينا عام 1961 على أن الاستمراج هو شرط ضروري، يسبق التعيين النهائي لرئيس البعثة الدبولماسية يجب على الدولة المعتمدة أن تتأكد من قبول الدولة المعتمدة لديها للشخص المزمع اعتماده رئيساً للبعثة المنشأة فيها، وتجدر الإشارة الى أن الاستخراج لا يسقط حق الدولة المعتمد لديها في اعتبار أي فرد في البعثة بما فيهم الرئيس شخصاً غير مرغوب فيه أو غير مقبول و تستطيع ممارسته في أية لحظة حسب المادة رقم(9) غير أن هذا الحق سقط بعد الاستمزاج فيها، لو حاولت الدولة المعتمد لديها إبداء أي اعتراض يتعلق بأعمال رئيس البعثة السابق على تعيينه و بالتالي لا يحق للدولة المعتمد لديها أن ترفضه بسبب هذه الأعمال المنسوبة اليه قبل تعيينه.
*البند الثاني: ( كتاب الاعتماد ومباشرة الوظائف):-
كرست اتفاقية فيينا هذا التقليد في تقديم أوراق الاعتماد وما أهميته الدبلوماسية ويعرف كتاب الاعتماد أو خطاب الاعتماد بأنه كناية عن وثيقة رسمية تثبت صفة حاملها وتبين أهليته في ممارسة الوظيفة الدبلوماسية.
*البند الثالث: ( تجديد كتاب الاعتماد) :
هناك حالات قد تحصل وتتطلب تجديد كتاب اعتماد رئيس البعثة حيث ينتهي مفعول كتاب اعتماده وهذه الحالات هي :-
1- إذا كان نظام الحكم غير جمهوري ملكياً أو ما شابه ينتهي مفعول كتاب اعتماد رئيس البعثة في حالة وفاة او تغيير أي من رئيس الدولتين بسبب إقالته أو تنازله أو استقالته طوعياً أو إكراهياً ( ثورة أو انقلاب) وبالتالي مع استمرار رئيس البعثة في رئاسة البعثة فهو بحاجة لتجديد كتاب اعتماده .
2- أما إذا كان الحكم جمهورياً و رئيس الدولة منتخباً وحصل أن توفي أو استقال أو انتهت مدة رئاسته فرئيس البعثة ليس بحاجة في هذه الحالة لتجديد كتاب اعتماده إلا إذا كانت ظروف التغير قد حصلت بفعل ثورة أو انقلاب .
3- زوال الدولة، إما باندماجها أو تجزئتها، يؤدي الى انتهاء كتاب الاعتماد وبالتالي يتطلب تجديده.
4- إذا كان رئيس البعثة من فئة سفير أو وزير ( بمن فيهم الرسولي ونائبه) فتجديد كتاب الاعتماد لا يؤثر أقدميته وأسبقيته بل يحتفظ برتبته و فئته الأولى حسب نص المادة رقم (16) : حيث تنص :”لا يتأثر تقدم رئيس البعثة بأية تعديلات تتناول كتاب الاعتماد ولا تتضمن تغييراً في فئته” .
5- أما إذا رفع رئيس البعثة ورقي من فئة الى فئة، فإنه بحاجة لتجديد كتاب اعتماده وذلك بمعزل عن أي تعديل أو تغيير يحصل في الدولتين بناء على ما ذكر .
6- في حال تغيير وزير الخارجية أو وفاته: يبقى كتاب الاعتماد صالحاً ونافذاً و لا يحتاج الى تجديد .
7-في حال غياب رئيس البعثة بسبب مرض أو إجازة أو لأي سبب آخر يزود عادة الشخص الذي يأتي بعده في اللائحة الدبلوماسية بكتاب اعتماد مؤقت كما انه يمكن أن لا يزود بل يتسلم الرئاسة بصفة قائم بالأعمال بالنيابة لحين وصول الرئيس الأصيل.
8- يتمتع رئيس البعثة بجميع الحصانات والامتيازات بمعزل عن كتاب اعتماد جديد و ذلك بموجب المادة رقم (39 ).
*الوثائق السياسية والإعلامية والاقتصادية : –
1- الوظائف السياسية : –
أ‌- وظيفة التمثيل الثنائي .
ب‌- وظيفة التمثيل المتعدد المشترك وقد نصت المادة رقم (5) على التمثيل المتعدد والمادة رقم ( 6) على التمثيل المشترك على الشكل التالي: –
*المادة رقم (5) : –
1- يجوز للدولة المعتمدة بعد إرسالها الاعلان اللازم الى الدول المعتمد لديها المعنية اعتماد رئيس بعثة أو انتداب أحد الموظفين الدبلوماسيون حسب الحالة، لدى عدة دول، ما لم تقم إحدى الدول المعتمد لديها بالاعتراض صراحة.
2- يجوز للدولة المعتمدة لرئيس بعثة لدى طاولة أو عدة دول أخرى أن تنشئ بعثة دبلوماسية برئاسة قائم بالأعمال بالنيابة في كل دولة لا يكون لرئيس بعثة فيها فقر دائم .
3- يجوز لرئيس البعثة أو لأي موظف دبلوماسي فيها تمثيل الدولة المعتمدة لدى أية منظمة دولية.
*البند الثاني : – (وظيفة التفاوض):-
يقول البعض: إذا كانت الحرب فن الإكراه ، فالمفاوضة فن الاقناع ، المفاوضات كوظيفة هي ذات مدلول سياسي تنشط أثناء السلم كما نشط أثناء الحرب ولما كانت الدبلوماسية تتركز في رسم واعداد وتنفيذ السياسة الخارجية للدول فإن أهم أداة تساهم في تحقيق أهداف هذه السياسة هي وظيفة المفاوضة أو (المحادثات) سواء العلنية أو السرية حيث تقرب أو تباعد بين الأهداف السياسية لكل دولة أو لكل شخص من أشخاص القانون الدولي وإذا كانت اتفاقية فيينا لعام 1961 قد اعتبرت ان وظيفة التفاوض هي من وظائف البعثة المهمة القائمة على الاتصال والتباحث مع حكومة الدولة المعتمد لديها بهدف تعزيز العلاقات بين الدولتين وقد اعتبر أن من أهم الوسائل التي يجب اللجوء إليها لحل المنازعات الدولية هي وسيلة( المفاوضة) وقد نصت المادة رقم 33 لأنه يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ سلم وأمن الدولتين للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والوساطة و التوفيق والتحكيم والتسوية القضائية أو أن يلجأوا الى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها (فإن التفاوض هو من أهم الوظائف الدبلوماسية) حيث يكمن فن هذه الوظيفة في الوصول الى الأهداف بأكبر قدر ممكن من المكاسب وبأقل قدر ممكن من الخسائر.
*وظيفة الاستعلام و الاستطلاع : –
يقول كاييه:
1- إن أول ما تعمله البعثة هو دراسة كل أوجه الحياة في الدولة المعتمد لديها.
2- دراسة سياسة الدولة الخارجية إزاء الدولة الثالثة ونتائج الأحداث الدولية على السياسة والحياة الداخلية لهذه الدولة.
3- تقوم البعثة بتفحص دائم لتطور كل المسائل القائمة بين البلدين مشاكل سياسية وتجارية وثقافية وأخيراً تبادل المعلومات تتعلق بمواقف دولتها إزاء أي مشكلة دولية و هكذا ينظر الى الدبلوماسيين وكأنهم مبعوثو استخبارات بمعنى عيون وآذان حكومتهم في الخارج مكلفون إعلام دولهم بما يحصل في الدولة المضيفة .
*تعزيزات العلاقات بين الدول: –
نصت المادة الثالثة على هذه الوظيفة بهدف تعزيز العلاقات الودية بين الدول تضمنت بعض الأسس والمبادئ التي يجب أن ترتكز عليها هذه العلاقات وأول هذه المبادئ:
1- يقوم على المساواة في السيادة بين الدول المختلفة والأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
2- مبدأ التعايش السلمي والودي بين الدول بما يخدم مصالحها ومصالح شعوبها على قاعدة بند الخلافات و حل النزاعات بالطرق والوسائل التي تصون السلم والأمن الدوليين ولا سيما أن اللجوء الى استخدام القوة أو التهديد بها أصبح من المحظورات في التعامل الدولي مثالاً لسيطرة السلاح النووي وبما يحمل من مخاطر جدية تهدد ليس مصالح هذه الدولة، بل هدد الوجود البشري بحد ذاته لهذا اتجهت الاتفاقية و كرست هذه الوظيفة التي تقوم بها البعثات الدبلوماسية و التي تهدف الى تعزيز علاقات الصداقة والود بين الدول ، بل الى تمتين أواصرها وتنمية روح التعاون والتضامن في شن المجالات الاقتصادية والثقافية و العلمية.
*وظائف الحماية و رعاية المصالح: –
لقد أقر القانون الدولي، والقانون الدبلوماسي، مبدأ الحماية الدبلوماسية وذلك من خلال انظمة الحصانات الدبلوماسية التي تتعلق بالأشخاص الدوليين من دول و منظمات دولية واقليمية وبعثات دبلوماسية وأعضائها وهذه الحماية التي تشمل مصالح الدولة ومصالح رعاياها تمارسها عدة أطراف ضمن الأشكال الأساسية التالية: –
1- الحماية التي تمارسها الدولة المعتمد لديها إزاء البعثات الدبلوماسية الأجنبية المعتمدة لديها وسواء أكان ذلك أثناء السلم أم أثناء الحرب ام أثناء قطع العلاقات الدبلوماسية .
2- الحماية التي تقوم بها البعثات الدبلوماسية في الدولة المعتمد لديها، والتي تشمل مصالح الدولة المعتمدة ومصالح رعاياها وذلك بموجب المادة رقم 3 من اتفاقية 1961 .
3- حماية دولة ثالثة لمصالح الدولة المعتمدة ومصالح رعاياها وبعثتها الدبلوماسية في الدولة المعتمد لديها وذلك بموجب الفقرة (ب و ج) من المادة رقم 45 التي تنص على أن الحماية في حالة قطع العلاقات الدبلوماسية بين دولتين أو الاستدعاء المؤقت أو الدائم لإحدى البعثات وحالة وجود نزاع مسلح.
4- حماية الدولة المعتمدة لمصالح دولة ثالثة (و مصالح رعاياها) غير ممثلة في الدولة المعتمد لديها و ذلك بموجب المادة رقم 46 و هذه الحماية هي مؤقتة.
يعتبر روسو : أن واجب الدولة المعتمد لديها يقوم في تأمين حماية حرية ممارسة الوظائف الدبلوماسية على اقليمها، وهذا الواجب الإلزام يقوم على عدة وجوه منها واجب تأمين حماية الموظفين الدبلوماسيين و واجب تأمين حرية تحركاتهم وواجب تأمين حرية دخول المواطنين للسفارة وكذلك تقوم (البعثة القنصلية) بحماية مصالح الدولة المعتمدة ومصالح رعاياها سواء كانوا أشخاص ماديين أو معنويين وذلك ضمن الحدود التي يقرها القانون الدولي.
إن مبدأ حماية الدبلوماسيين هو مبدأ مطلق و كان خرقه يؤدي الى التهديد باعلان الحرب وخوضها، إذا لم تحرم الدولة المعتمد لديها المبعوثين الدبلوماسيين فقتل المبعوث أو التعدي عليه و إهانته او اعتقاله كان يؤدي الى اشهار الحرب على الدولة المعتمد لديها.
*مبدأ الحماية الدبلوماسية المقررة في القانون الدولي الاتفاقي أو العرفي هي التي تحكم تطبيق مبدأ الحماية الدبلوماسية بجميع أشكالها ضمن الشروط العامة التالية: –
1- شرط الجنسية : يجب على الشخص الأجنبي المتضرر أن يحمل جنسية الدولة التي يطلب حمايتها الدبلوماسية و ذلك منذ لحظة ارتكاب العمل غير المشروع ضده.
2- شرط نفاذ جميع طرق الطعن أو المراجعة يجب على الشخص الأجنبي المتضرر ان يستنفذ جميع طرق المراجعة التي تيتحها التشريعات الداخلية حيث من الممكن أن يصار الى اصلاح الضرر قبل اللجوء الى طلب الحماية الدبلوماسية.
3- شرط أن يكون العمل غير مشروع دولياً: يجب ان يكون العمل الذي ألحق ضرراً بالشخص الاجنبي غير مشروع بالنسبة للقانون الدولي، مثل خرق قاعدة دولية أو انتهاك معاهدة أو خرق قاعدة مستوى الحد الأدنى على حد تعبير (كاييه) .
*الحماية الدبلوماسية المفوضية : –
*البند الاول : –
*طبيعتها القانونية : – هناك أشكال متعددة من ممارسة الحماية الدبلوماسية المفوضة إذ يمكن للدولة الراعية ان تقوم بحماية مصالح عدة دول ومصالح رعاياها لدى دولة واحدة، أو أن تقوم بحماية مصالح دولة واحدة، ومصالح رعاياها لدى أكثر من دولة لا يوجد علاقات دبلوماسية معها أو لا يوجد تمثيل دبلوماسي معها وهناك فروقاً أخرى لا تغيب على البال أثناء المقارنة وهي : –
1- إن العلاقة بين الدولة الراعية ومواطنيها المقيمين في الدولة المعتمد لديها ليست بتاتاً علاقة تفويض كما هي العلاقة بين الدولة الراعية ومواطني الدولة المستفيدة المقيمين في الدولة المعتمد لديها، والتي تمارس حمايتها الدولة الراعية من خلال بعثتها الدبلوماسية .
2- إن مواطن الدولة المستفيدة لا يستطيع ان يطلب مباشرة من الدولة الراعية اللجوء الى القضاء الدولي أو أن تقوم هذه الأخيرة باللجوء الى القضاء الدولي تنفيذاً لمبدأ الحماية البدلوماسية كما يحصل لمواطنيها على اعتبار أن القضاء الدولي مقرر فقط من دولة الشخص الذي يقدم أو يرفع الشكوى .
3- تمارس الدولة الراعية حمايتها الدبلوماسية الوظيفية لصالح رعاياها ومصالحها فقط، بينما تمارس الحماية الدبلوماسية المفوضة لرعاية مصالح الدولة المستفيدة ومصالح رعاياها في الحدود التي يتضمنها التفويض فقط ،وبالتالي إلزام مسؤولية الدولة المستفيدة من الأعمال التي قامت بها الدولة الراعية.
و نظام حماية الانتداب الدولي الذي هو عبارة عن تفويض يمنح ليس من الدول المستفيدة التي يطلق عليها في هذه الحالة دولة ( محمية) بل من قبل هيئة دولية كعصبة أو هيئة الامم المتحدة وهكذا يبدو أن الحماية الدبلوماسية المفوضة تكتسب أهمية بالغة أكان ذلك أثناء الحرب أم أثناء السلم، كما في اتفاقية فيينا في مادتيها رقم 45 – 46.
* ويلخص روسو وظائف الدولة الراعية أثناء الحرب على الشكل التالي : –
1- قيادة المفاوضات المتعلقة بتبادل الأفراد الدبلوماسيين والقنصليين للدولة المستفيدة .
2- حماية رعايا الدولة المستفيدة ( حماية و إعادة المدنيين المعتقلين ) .
3- حماية الأملاك العامة للدول المتحاربة ( المباني الرسمية والمحفوظات).
4- حماية الملكية الخاصة لرعايا الدولة المتحاربة.
5- حماية مشتركة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لأسرى الحرب( زيارة المعتقلات وتوزيع لاعانات وتبادل معلومات الهوية وإعادة المرضى و الجرحى إلى أوطانهم ).
أما في حالة قطع العلاقات الدبلوماسية (يقول كورتاز) أن التأكيد أصبح يتجه نحو حماية المصالح العامة والخاصة (و يهدف تفويض الدولة الراعية بالدرجة الأولى الى حماية حياة رعايا الدول المستفيدة، وحماية أموالهم، ويقع الواجب العام للحماية على ممثل الدولة الراعية التي تطلب منه في حالة الاعتداء على حقوق الرعايا المستفيدين، التدخل لدى السلطات المحلية أو حكومة بلد الاقامة.
*الوظائف القنصلية: –
العمل القنصلي : يرتبط تاريخ وتطور الوظيفة القنصلية بالدور الهام الذي لعبته في نمو حركة التجارة وحركة الملاحة البحرية بين الأمم .
و قد شهد النظام القنصلي منذ نشأته وحتى صدور اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية عام 1963 أربع مراحل من التطور العام.
1- المرحلة الأولى : هي مرحلة القنصل الحامي الذي ظهر في اليونان حوالي القرن 6- 7 ق .م والذي تقوم مهمته في مساعدة و حماية الأجانب وأشخاصهم وأموالهم ومصالحهم( ثم القنصل القاضي أي قاضي الأجانب أو حسب التسميات الروحانية في ذلك العهد من القرنين الرابع و الخامس الميلاديين وهو القاضي المكلف بفض النزاعات الناشئة بين الأجانب أو بين هؤلاء و المواطنين الرومان ( و امتدت هذه المرحلة حتى نهاية القرن الخامس عشر .
2- المرحلة الثانية: عرفت بمرحلة القنصل ممثلاً لدولته يرعى مصالحها، ومصالح رعاياها ويمارس بعض المهام الدبلوماسية وقد امتدت هذه المرحلة الى أواخر القرن السابع عشر، حيث مع ظهور الدبلوماسية الدائمة وارسال بعثات دائمة لدى الدولة.
3- المرحلة الثالثة: عرفت بمرحلة تضييق الاختصاص القنصلي أي سحب الاختصاص القضائي من القنصل بالإضافة لسحب المهام الدبلوماسية كلياً و عاد القنصل في هذه المرحلة الى ممارسة مهامه التقليدية في رعاية المصالح التجارية واستمرت هذه المرحلة حتى صدور اتفاقية 1963.
4- المرحلة الرابعة : التي أنهت الاختصاص القضائي كلياً للقناصل و أكدت على دورهم التقليدي وعلى نشاطاتهم الاقتصادية التجارية والإدارية والتنظيمية وأحكام هذه الاتفاقية التي قننت ونظمت قواعد العمل القنصلي .
*وظائف البعثة القنصلية: –
1- منح الجوازات ووثائق السفر لرعايا الدولة الموفدة والسمات والوثائق اللازمة للأشخاص الذين يودون زيارة الدولة الموفدة.
2- مساعدة وإعانة رعايا الدولة الموفدة من أفراد ومؤسسات.
3- القيام بأعمال الكاتب العدل و المسجل المدني وما يشابهها وبعض الأعمال ذات الطبيعة الإدارية شرط أن لا يكون في قوانين وأنظمة الدولة المضيفة ما يمنع ذلك.
4- حماية مصالح رعايا الدولة الموفدة من أفراد ومؤسسات في قضايا الشركات في إقليم الدولة المضيفة وفق أحكام قوانينها وأنظمتها.
5- حماية مصالح القصر و ناقصي الأهلية، خاصة لدى استيجاب الوصاية والولاية عليهم وذلك ضمن حدود قوانين وأنظمة الدولة المضيفة.
6- يخضع للتعامل والأصول المرعيين لدى الدولة المضيفة تمثيل أو العمل على تمثيل رعايا الدولة الموفدة أمام المحاكم والمراجع الأخرى لدى الدولة المضيفة بقصد الحصول وفق قوانين وأنظمة الدولة المضيفة على إجراءات احتياطية للمحافظة على حقوق و مصالح هؤلاء الرعايا عندما لا يكون بإمكانهم لتغيبهم أو لأي سبب آخر، الدفاع عن حقوقهم.
7- تصديق الوثائق العدلية: ونسخها، والاستدعاءات والوكالات وكتب التفويض وتحويلها الى محاكم الدولة الموفدة كوثائق ثبوتية وذلك وفقاً للاتفاقات الدولية المرعية وفي وجود مثل هذه الاتفاقات الدولية فبأية طريقة تتفق مع قوانين الدولة المضيفة.
8- ممارسة حقوق الرقابة والتفتيش المنصوص عنها في قوانين وأنظمة الدولة الموفدة على السفن التي تحمل جنسيتها و على الطائرات المسجلة لديها، و على كل ما يتعلق بملاحيها .
9- منح المساعدة للسفن و الطائرات ولملاحيها، وأخذ الافادات المتعلقة بسفر السفينة وتدقيق سجلات السفينة وختمها دون المساس بحقوق سلطات الدولة المضيف وإجراء التحقيق في أي حادث حصل أثناء الرحلة، و فض النزاعات بمختلف أنواعها بين القائد والضابط والبحارة في حدود ما تسمح به قوانين وأنظمة الدولة الموفدة .
10- القيام بأي عمل آخر كلفت به البعثة القنصلية من قبل الدولة الموفدة شرط ان لا يكون مخالفاً لقوانين وأنظمة الدولة الضيفة.
*وعلى صعيد انتهاء وظائف عضو البعثة القنصلية فقد نصت المادة رقم 25 على ثلاثة حالات وهي: –
أ‌- اعلان الدولة المرسلة للدولة المضيفة انتهاء وظائفه.
ب‌- سحب الإجازة القنصلية.
ت‌- اعلان الدولة المضيفة للدولة المرسلة توقفها عن اعتباره في عداد موظفي البعثة القنصلية.
*حصانات و امتيازات أعضاء البعثة القنصلية: –
نصت المادة رقم 40 و حتى 54 على: –
1- على صعيد الحصانة الشخصية: نصت على حماية الموظف القنصلي من قبل الدولة المضيفة والعمل على اتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة لمنع أي اعتداء على شخصه و حريته وكرامته، هذا بالإضافة الى معاملته بالاحترام المتوجب ، حيث نصت المادة رقم 41 على أنه لا يمكن اخضاع الموظفين القنصليين للاعتقال أو الاحتجاز الاحتياطي بانتظار المحاكمة إلا في حالة الجرم الخطير على أثر قرار من السلطة القضائية المختصة.
2- الحصانة القضائية.